أكدت شركة موني غرام الدولية لتحويل الأموال عبر الحدود في 24 سبتمبر 2026 أن هجوماً سيبرانياً معقداً كان السبب المباشر وراء شلل عالمي غير مسبوق لشبكاتها استمر لعدة أيام متواصلة. وأوضحت الشركة ومقرها دالاس أن جهة خارجية غير مصرح لها نجحت في اختراق بيئتها الرقمية الداخلية، مما اضطر فرق أمن المعلومات إلى فصل الأنظمة الرئيسية عن الإنترنت بصورة عاجلة لاحتواء الهجوم ومنع تفشيه داخل الشبكة.

وأدى هذا الانقطاع التقني الذي بدأ مع عطلة نهاية الأسبوع وامتد لعدة أيام إلى تجميد خدمات التحويلات المالية في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم. وتوقفت التطبيقات الرقمية وبوابات الإنترنت والمنافذ المباشرة في البنوك ومكاتب البريد الشريكة عن العمل تماماً. ونظراً لاعتماد ملايين العملاء والعمال المهاجرين على خدمات الشركة لإرسال الدعم المالي اليومي، تسبب الحادث في ارتباك واسع بالأسواق المالية العالمية.

عزل الأنظمة التقنية واختراق بيانات العملاء الشخصية

وفي بيان رسمي، أقرت موني غرام بأن التحقيقات الجنائية الأولية أظهرت تمكن المهاجمين من الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالعملاء والاستيلاء عليها قبل عزل الأنظمة. وتضمنت البيانات المسربة الأسماء الكاملة، وتفاصيل الاتصال، وتواريخ الميلاد، وأرقام الهويات الوطنية، وسجلات المعاملات التاريخية المفصلة. وأكدت الشركة أن خبراء التحقيق الجنائي يواصلون تقييم النطاق الشامل للمعلومات المخترقة.

وخلفت الأزمة تداعيات إنسانية مؤلمة في الاقتصادات النامية التي تعتمد بشكل كبير على تحويلات المغتربين. ففي مناطق مختلفة من أمريكا اللاتينية وغرب إفريقيا وجنوب آسيا، وجدت ملايين العائلات نفسها عاجزة عن استلام أموال مخصصة للغذاء والإيجار والرعاية الصحية الطارئة. وتجمعت حشود قلقة أمام فروع الشركة ومنافذ الوكلاء في مدن مثل مانيلا ولاغوس ومكسيكو سيتي بحثاً عن حلول لأموالهم العالقة.

“فور اكتشاف نشاط غير مصرح به، اتخذنا على الفور خطوات استباقية لعزل أنظمتنا وإيقاف تشغيل الشبكات لحماية سلامة العملاء، بينما نواصل التعاون الوثيق مع كبرى شركات الأمن السيبراني وأجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية.”

تحقيقات فيدرالية وتداعيات إنسانية وتعزيز أمان البنية التحتية

وأكدت موني غرام أنها تنسق جهودها بصورة وثيقة مع خبراء الاستجابة للحوادث السيبرانية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA). وتبحث الأجهزة الأمنية في أساليب المخترقين لتحديد هويتهم، بينما طالبت هيئات تنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقارير فورية حول مدى حماية بيانات المستهلكين المتضررين.

ومع بدء الفرق الهندسية عملية تدريجية ومحكمة لاستعادة الأنظمة، طبقت موني غرام معايير أمنية صارمة تعتمد على هيكلية انعدام الثقة (Zero Trust) وبروتوكولات توثيق مشددة للهوية. وقد أثار هذا الهجوم الواسع نقاشات دولية عاجلة حول مدى هشاشة البنية التحتية المركزية لشركات التكنولوجيا المالية وضرورة تعزيز مرونة شبكات التحويلات العالمية ضد التهديدات الرقمية.

Sources