في خطوة جيوسياسية ومالية كبرى تهدف إلى ضمان استقرار المالية العامة لأوكرانيا، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى العاصمة كييف للإعلان عن حزمة قروض استثنائية من الاتحاد الأوروبي تصل إلى 35 مليار يورو (نحو 39 مليار دولار). وتعد هذه الحزمة المساهمة الأكبر من جانب الاتحاد الأوروبي ضمن التزام مجموعة السبع البالغ 50 مليار دولار.

وتكمن النقطة المحورية في هذه الآلية المالية في طريقة السداد؛ إذ لن تتحمل الحكومة الأوكرانية أو دافعو الضرائب الأوروبيون أي أعباء ديون، بل سيتم سداد أصل القرض وفوائده حصرياً عبر الفوائد والأرباح الاستثنائية المتراكمة على نحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في مؤسسة يوروكلير في بلجيكا.

شريان حياة مالي تاريخي مدعوم بأرباح الأصول الروسية

عقب اندلاع الحرب في فبراير 2022، جمدت الدول الغربية أكثر من 300 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي الروسية. ورغم أن القواعد القانونية للحصانة السيادية تحول دون المصادرة المباشرة للأصول، توصل القادة الأوروبيون إلى صيغة قانونية تعتبر أن الأرباح الناتجة عن تلك الأصول تمثل أموالاً عامة يمكن توظيفها لدعم أوكرانيا.

ويأتي هذا الدعم في توقيت بالغ الحساسية والحرج؛ إذ أسفرت الضربات الصاروخية الروسية عن تدمير أكثر من تسعة غيغاوات من محطات توليد الطاقة والكهرباء، وهو ما يتجاوز نصف القدرة الإنتاجية التي كانت تمتلكها أوكرانيا قبل الحرب، مما ينذر بانقطاعات للتيار تصل إلى 16 ساعة يومياً مع دخول الشتاء.

“الهجمات الروسية المستمرة تعني أن أوكرانيا بحاجة لدعم أوروبي متواصل. ستقدم المفوضية قرضاً يصل إلى 35 مليار يورو كمساهمة في تعهد مجموعة السبع. يجب على روسيا دفع ثمن الأضرار.”

مرونة الطاقة الشتوية وتجاوز الانسداد الدبلوماسي

وستُصرف أموال القرض مباشرة إلى ميزانية الدولة الأوكرانية، مما يمنح حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي المرونة الكاملة لتمويل أعمال ترميم شبكات الطاقة، وشراء المولدات الضخمة، ودعم تصنيع الطائرات المسيرة والأسلحة الدفاعية محلياً.

ومن الناحية السياسية، تتفادى خطة المفوضية الأوروبية التعطيل الذي اعتاد رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ممارسته ضد قرارات الإجماع؛ حيث تُصنف هذه الحزمة كمساعدة مالية كلية تخضع لقواعد الأغلبية المؤهلة في مجلس الاتحاد الأوروبي وموافقة البرلمان الأوروبي.

Sources