خفضت الحكومة الفيدرالية الألمانية رسمياً توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2024، متوقعة انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% خلال العام الجاري. وأكد التقرير الاقتصادي لفصل الخريف، الذي قدمه نائب المستشار ووزير الاقتصاد روبرت هابيك في برلين، أن أكبر اقتصاد في أوروبا يعاني من الركود للعام الثاني على التوالي، وهو تراجع لم تشهده البلاد منذ عقدين.
ويمثل هذا التعديل انتكاسة حادة مقارنة بتقديرات الربيع الماضي، حين توقعت برلين نمواً متواضعاً بنسبة 0.3%. وأدت التكاليف المرتفعة للطاقة، وضعف الإنتاج الصناعي، وتباطؤ الطلب الخارجي في أسواق رئيسية مثل الصين، إلى إجهاض فرص التعافي في القلعة الصناعية الأوروبية.
توقعات الخريف الرسمية تؤكد تفاقم الأزمة الصناعية
ولم تتمكن القاعدة الصناعية الألمانية من استعادة قدرتها التنافسية بالكامل منذ انقطاع واردات الغاز الروسي الرخيص عام 2022. ورغم تفادي أزمة حادة في الإمدادات، فإن أسعار الكهرباء المرتفعة مقارنة بالأسواق العالمية لا تزال تشكل عبئاً ثقيلاً على قطاعات الكيماويات والصلب وصناعة السيارات.
كما تأثر النشاط الاقتصادي المحلي سلباً بارتفاع أسعار الفائدة التي حددها البنك المركزي الأوروبي وحالة عدم اليقين الجيوسياسي. وحافظت الأسر الألمانية على معدلات ادخار احترازية مرتفعة بدلاً من الإنفاق، مما قلص مبيعات التجزئة والاستثمارات الخاصة رغم تراجع التضخم.
“يعاني الاقتصاد الألماني من الركود منذ عام 2018. ونحن نواجه تحديات هيكلية جنباً إلى جنب مع رياح عالمية معاكسة تتطلب تحديثاً صناعياً حاسماً.” — روبرت هابيك، وزير الشؤون الاقتصادية والعمل المناخي الفيدرالي في ألمانيا
تحديات هيكلية كبرى وحاجة عاجلة للإصلاح الاقتصادي
ولانتشال الاقتصاد من عثرته، حث الوزير هابيك البرلمان على الإسراع في إقرار حزمة 'مبادرة النمو' الحكومية التي تضم 49 إجراءً إصلاحياً. وتشمل الحزمة إعفاءات ضريبية للاستثمارات الرأسمالية للشركات، وتقليص البيروقراطية، وحوافز لجذب العمالة الأجنبية الماهرة.
وبالنسبة لعام 2025، تتوقع الوزارة انتعاشاً تدريجياً بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1%، مدفوعاً بتحسن الأجور الحقيقية والتيسير النقدي المتوقع. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أنه بدون إصلاحات جذرية في سوق العمل والبنية التحتية، قد تظل ألمانيا عالقة في نمو ضعيف.
Frequently Asked Questions
لماذا خفضت الحكومة الألمانية توقعات نمو الناتج المحلي لعام 2024؟
بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الصناعية، وضعف الطلب العالمي على الصادرات، وتراجع إنفاق المستهلكين والمشاكل الهيكلية.
متى شهدت ألمانيا آخر ركود اقتصادي لعامين متتاليين؟
شهدت ألمانيا انكماشاً اقتصادياً لعامين متتاليين آخر مرة في عامي 2002 و2003 خلال تباطؤ مطلع القرن الحالي.





Comments (0)
Log in to join the discussion.