في خطوة غير متوقعة خالفت تقديرات غالبية المحللين في الأسواق المالية الدولية، أعلن مجلس محافظي بنك إندونيسيا في 22 سبتمبر 2026 عن خفض سعر الفائدة القياسي (BI-Rate) بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 6.00%. وبهذا القرار الجريء، تتقدم كبرى اقتصادات جنوب شرق آسيا على العديد من البنوك المركزية الكبرى في بدء دورة التيسير النقدي.

وإلى جانب خفض الفائدة الرئيسية، قرر البنك المركزي خفض سعر فائدة تسهيلات الإيداع إلى 5.25% وسعر فائدة تسهيلات الإقراض إلى 6.75%. وكانت الغالبية الساحقة من خبراء بنوك الاستثمار تتوقع تثبيت أسعار الفائدة انتظاراً لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

تيسير نقدي استباقي في ظل استقرار العملة واحتواء الضغوط التضخمية

وأوضح محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجيو في مؤتمر صحفي في العاصمة جاكرتا أن المؤشرات الاقتصادية الكلية وفرت مساحة ملائمة لخفض تكلفة الاقتراض. وسجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 2.1% في أغسطس، وهو ما يقع تماماً ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي والبالغ 1.5% إلى 3.5%.

ولعبت قوة العملة الوطنية دوراً رئيسياً في اتخاذ القرار، حيث أظهرت الروبية الإندونيسية تماسكاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة، مدعومة بتدفقات نقدية أجنبية كبيرة نحو السندات الحكومية (SBN) وأوراق البنك المركزي المالية (SRBI). كما بلغت احتياطيات النقد الأجنبي مستويات قوية تجاوزت 150 مليار دولار.

“يتماشى هذا الخفض الاستباقي لأسعار الفائدة مع توقعاتنا باستمرار التضخم المنخفض، وثبات الروبية، والضرورة القصوى لتسريع النمو الاقتصادي المحلي.”

تنشيط الوساطة المصرفية لدعم هدف النمو الاقتصادي البالغ 5.2%

ويستهدف الخفض بالدرجة الأولى تحفيز نشاط الإقراض المصرفي الموجه إلى القطاعات الإنتاجية والصناعية. ورغم وفرة السيولة النقدية لدى البنوك، إلا أن نمو الائتمان البالغ 11.4% سنوياً كان بحاجة إلى حافز إضافي لمواكبة تطلعات الحكومة في دعم الصناعة والاستهلاك.

وتفاعلت الأسواق الإندونيسية بإيجابية ملحوظة مع القرار، حيث صعد مؤشر بورصة جاكرتا المركب (IHSG) بأكثر من 1.2% وتراجعت عوائد السندات السيادية. وأكد محللون أن مرونة السياسة النقدية لبنك إندونيسيا تعزز مصداقية المؤسسة وتدعم مسار تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5.2% هذا العام.

Sources