أعلن المركز الوطني الأمريكي للأعاصير (NHC) رسمياً في 24 سبتمبر 2026 عن تشكل العاصفة المدارية هيلين في شمال غرب البحر الكاريبي، مما استدعى إصدار تحذيرات فورية من الإعصار والعواصف العاتية على طول امتداد واسع من ساحل خليج فلوريدا. ومع تسارع حركتها نحو الشمال الغربي، يتأهب هذا النظام العاصفي الضخم لعبور قناة يوكاتان والدخول إلى خليج المكسيك، حيث تتوفر ظروف جوية ومائية ملائمة لاشتداد انفجاري في قوتها قبل أن تضرب اليابسة يوم الخميس.
يرصد خبراء الأرصاد الجوية اتساعاً استثنائياً في حقل رياح العاصفة هيلين، والذي يمتد مئات الأميال بعيداً عن مركزها الدوار. ومع اجتيازها الطرف الغربي لكوبا، تقع العاصفة تحت تأثير مرتفع جوي شرقي وتيار هوائي هابط في وسط الولايات المتحدة، مما يدفعها بسرعة متزايدة في مسار مباشر نحو مناطق بيغ بيند وبانهاندل على ساحل فلوريدا.
المسار الجوي وخطر الاشتداد السريع فوق مياه الخليج
ويتركز القلق الأكبر لدى علماء المناخ في الطاقة الحرارية الهائلة المخزنة في شرق خليج المكسيك. إذ تتراوح درجات حرارة سطح البحر على طول مسار هيلين بين 30 و31 درجة مئوية (86 إلى 88 فهرنهايت)، وهو معدل يتجاوز المتوسطات المناخية بكثير، إلى جانب انخفاض قص الرياح العمودي. ويؤكد المركز الوطني أن هذه البيئة تشكل وقوداً مثالياً لتسريع قوة العاصفة لتصل إلى إعصار رئيسي من الدرجة الثالثة أو أعلى، مصحوباً برياح عاتية تتخطى سرعتها 185 كيلومتراً في الساعة.
واستجابة للتوقعات المتفاقمة، قام حاكم فلوريدا رون ديسانتيس بتوسيع حالة الطوارئ لتشمل 61 من أصل 67 مقاطعة في الولاية، واستدعاء مئات الجنود من الحرس الوطني في فلوريدا وتوزيع فرق البحث والإنقاذ في المناطق المعرضة للسيول. كما تقرر إغلاق المدارس والجامعات في شمال ووسط الولاية، وتوفير احتياطيات الوقود وشاحنات إصلاح شبكات الكهرباء على الطرق السريعة الرئيسية.
“تمتلك هيلين القدرة على التطور بسرعة إلى إعصار بالغ الخطورة قبل وصولها إلى ساحل خليج فلوريدا. يجب على السكان إنهاء جميع استعداداتهم لمواجهة العاصفة فوراً.”
تعبئة الطوارئ في فلوريدا والإخلاء الإلزامي والتأهب الإقليمي
وأصدر مسؤولو إدارة الطوارئ في مقاطعات بينيلاس وهيلزبورو وسيتروس وتيلور وفرانكلين أوامر إخلاء إلزامي لسكان الجزر الحاجزة والمنازل المتنقلة والمناطق المنخفضة المعرضة للغمر المائي. وحذر خبراء الأرصاد من ارتفاع كارثي في الأمواج والعواصف العاتية يصل إلى ما بين 3 و4.5 أمتار (10 إلى 15 قدماً) في خليج أبالاتشي، وهو ما قد يغرق الطرق الساحلية ويقطع مسارات الهروب قبل وصول عين الإعصار بساعات طويلة.
ولا يقتصر الخطر على الشريط الساحلي فحسب؛ فنظراً لضخامة حجم هيلين وسرعة تقدمها، فإن الرياح العاتية والأمطار الغزيرة ومخاطر الأعاصير القمعية ستتوغل عميقاً في اليابسة عبر جورجيا وكارولاينا الجنوبية والشمالية وجبال الأبالاش الجنوبية. وتحث وكالات إدارة الطوارئ في عموم جنوب شرق الولايات المتحدة السكان في المناطق الداخلية على الاستعداد لانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي وسقوط الأشجار وحدوث فيضانات مفاجئة خلال عطلة نهاية الأسبوع.




Comments (0)
Log in to join the discussion.